العلامة الحلي
39
نهاية المرام في علم الكلام
ولا شيء من المعين بلازم للجسم فلا شيء من الكائنيات الموجودة في الخارج بلازم للجسم . وأمّا المبهم الذي لا وجود له في الخارج فليس بلازم للجسم في الخارج وإلّا لكان موجودا في الخارج . فإذن لا شيء من الكائنيات بلازم في الخارج ، بل في الذهن . لا يقال : الكائنية من حيث هي كائنية لها مفهوم مشترك بين الكائنيات الجزئية ، وذلك المفهوم المشترك هو اللازم للجسم . لأنّا نقول : ذلك المشترك من حيث هو لا يوجد إلّا في الذهن ، لكنّا بيّنا أنّ ما كان كذلك يمتنع أن يكون لازما للجسم . الثاني : الجسم وكائنيته ليس أحدهما علة للآخر ، لامتناع كون الجسم علّة ، وإلّا لكان علّة لكائنية معيّنة ؛ لأنّ الجسم معيّن فلا يقتضي مبهما . ويلزم منه اشتراك الأجسام في الحصول في ذلك الحيز . وإن فرضت الكائنية علّة للجسم كان وصف الشيء المحتاج إليه الذي لا يعقل قيامه إلّا به علّة متقدمة عليه مع تأخره عنه ، هذا خلف . ثمّ إنّ الجسم شرط الكائنية لأنّه محلّها ، فالكائنية ليست شرطا له ، لامتناع الدور . فالكائنية إذن ليست علّة للجوهر ولا معلولة له ولا شرط فيه « 1 » ، فجاز خلو الجوهر عنها . ثمّ إن سلّمنا أنّ الجسم لا يخلو عن الكائنية ، لكن لا نسلّم أنّ الكائنية حادثة . قوله : « كلّ جسم يصحّ خروجه عن حيزه » « 2 » .
--> ( 1 ) . نهاية العقول : « له » . ( 2 ) . وقد ذكر الرازي في تقريره دلائل كثيرة في المطالب العالية 4 : 292 .